ثـقافة
الأزواج النادمون في اليابان يندفعون لإنقاذ زواجهم

يتحدّ بعض الأزواج من أجل المساعدة على تغيير عاداتهم الزوجية، والإحتفاظ بزوجاتهم وتقليص الإنخفاض في نسب الزواج في تلك البلاد. ويقول مؤسس المجموعة انّه أنقذ زواجه عندما أصبح يأخذ نفايات المنزل ويرميها.

طوكيو (ومينز إي نيوز)—تقول مجموعة من الرجال اليابانيين أنّها تعرف الجواب للحصول على نعيم الحياة الزوجية. وفي شهر أيلول/ سبتمبر، تجمّعوا وهم يرتدون البذلات الرسمية وربطات العنق خارج محطة للقطارات تعجّ بالناس في طوكيو وراحوا ينشدون مبادئ الحبّ الثلاثة: قل "أنا أعتذر" من دون خوف، و"شكراً" بلا تردّد، و"أحبّك" من دون خجل.

وتضمّ هذه المجموعة التي بدأت في العام 1999 بعدد قليل من الأعضاء لا يتعدّى أصابع اليد، أصبحت تضمّ اليوم 800 عضواً وتتوقّع أن يرتفع عدد الأعضاء هذا العام بعد برنامج المحاضرات المقرّر إقامته عبر البلاد.

ولأعضاء المجموعة المعروفة بـ"التجمع الوطني للأزواج الشوفينيين" هدف يقضي بالإعلان عن مشاعرهم الحقيقية لزوجاتهم، ويشكّل ذلك دفعاً لتغيير الثقافة الشهيرة للبلاد التي لا تعتمد على إظهار المشاعر.

ويقول التجمع إنّ إعلان المبادئ الثلاثة عبارة عمّا تريد المرأة أن تسمع، وسوف يحظى الأزواج بحياة زوجية أفضل إن كانوا يستطيعون قول هذه العبارات من دون تردّد.

إنّ هؤلاء الأزواج القديمي الطراز جادّون في أنّهم يريدون أن يصبحوا معاصرين وأن تعطيهم المرأة الفرصة ليتعلّموا كيفية إقامة تواصل أفضل مع عائلاتهم، وعلاقة ترتكز على المساواة فيصبحون أزواجاً محبّبين.

ويصنّف التجمع الوطني للأزواج الشوفينيين كلّ عضو وفقاً لمستوى الحساسية الذي حقّقه في علاقاته الزوجية.

المستوىالأوّل: لا يزال مغرماً بزوجته، بعد مضي ثلاث سنوات على زواجه.

المستوى الثاني: يقوم بعمل جيد بمساعدتها في العمل المنزلي .

المستوى الثالث: لم يخن زوجته أبداً—أو زوجته لم تقبض عليه يوماً وهو يخونها.

المستوى الرابع: يمكنه ممارسة سياسة " السيدات أولاً" .

المستوى الخامس: يمكنه المشي قليلاً مع زوجته وهما يمسكان بأيدي بعضهما البعض.

المستوى السادس: يمكنه أن يصغي بجدية إلى زوجته .

المستوى السابع: يمكنه حلّ المشاكل بين زوجته ووالدته في ليلة واحدة.

المستوى الثامن: يمكنه أن يقول "شكراً" من دون تردّد.

المستوى التاسع: يمكنه أن يقول "عذراً" بلا خوف .

المستوى العاشر: يكمنه أن يقول " أحبّك" بلا ارتباك .

انخفاض نسب الزواج

كما يأمل التجمع أن يساعد في ضبط نسب الزواج المنخفضة في البلاد، التي يدعمها ليس فقط زيادة نسبة الطلاق إنّما أيضاً تأجيل الزواج بين النساء اللواتي تراجع متوسط سن الزواج لديهن سنتين ونصف في خلال العقدين الماضيين، وفقاً لوزارة الشؤون الداخلية والإتصالات.

وكلّما ازدادت نسبة التعلم عند المرأة اليابانية، كلّما طالت فترة انتظارها لتتزوج. ومن بين فئة النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 25 و29 سنة، فإنّ 40 في المئة من بينهن عازبات لكن من بين نسبة خريجي الحامعة من فئة العمر ذاتها فإنّ 54 في المئة منهنّ عازبات.

ويقول شويشي أمانو البالغ 54 عاماً الذي أسّس التجمّع الوطني للأزواج الشوفينيين في اليابان في العام 1999 بعد أن هدّدته زوجته بالطلاق:" إن لم يتغير الأزواج، سيكون مستقبل اليابان أسوداً حالكاً، لذا نحن نلفت انتباه الرجال لكي ينضمّوا إلى مجموعتنا ويتعلّموا تغيير تصرّفاتهم. سيتمّ تعديل حياة العائلات ومن ثمّ ستتغير اليابان في الإتجاه الإيجابي."

ويوافقه الرأي مستشار شؤون الزواج في طوكيو إيتو إيتاموتو.

فيضيف:" النساء اليابانيات يخترن الزواج المتأخر كي ينجبوا طفلاً واحداً فقط أو لا يتزوجن أبداً. إنّ نسبة 70 في المئة من قضايا الطلاق ترفعها النساء بسبب العنف المنزلي أو المقامرة، لكنّ سبب الطلاق حالياً أنّ المرأة أدركت أنّ أولوية الزوج هي للشركة التي يعمل لديها وليس لعائلته. كما تضيف النساء أنّ الرجال لا يعرفون كيفية التواصل مع النساء".

ويقول أمانو المقيم في مدينة فوكواكا، في جزيرة كيوشو، إنّ زوجته أيقذت فيه ضرورة إنقاذ زواجهما." حصل ذلك عندما وصلتُ من العمل إلى المنزل متأخراً ذات مساء وسألت زوجتي : أليس أمرأ غريباً أن أرى معظم الرجال من حولي يقومون بإجراءات الطلاق"، فأجابت زوجتي:" في الواقع، أظنّ أنّك ستكون التالي".

"الشعور بالتعرق البارد"

وقال أمانو انّه شعر بصدمة وبعرق بارد وتوقف قلبه عن "الخفقان" لأنّه عرف أنّ زوجته جدية في ما تقوله. وبعد تلّقيه هذه الصدمة، فكرّ ملياً بعلاقاته السابقة مع زوجته وبناته. وأدرك أنّه ككاتب منشغل دائماً ورئيس تحرير لدار نشر، كان شوفينياً نموذجياً وكان فخورأ بذلك.

وقال:" أدركت أنّني تواصلت مع زوجتي في ثلاثة أمور:"فرو، ميشي ونورو" (في الغة اليابانية) وذلك يعني "الإستحمام" و"العشاء" و"النوم". إنّها الطريقة النموذجية لزوج قوي أن يتواصل مع عائلته".

وبدأ أمانو برنامج " تحسين ذاتي". فبدأ بغسل الصحون، ورمي النفايات إلى الخارج، وتنظيف حوض الإستحمام والإنتباه لزوجته.

ففرحت حينها زوجته ور كما لم احت تبتسم له كما لم تفعل ذلك سابقاً.

وتقول زوجة أمانو، كيكو أمانو لموقع ومينز إي نيوز " لا أستطيع أن أسامحه لأعماله السابقة، لكنّني أحاول أن أقبله شيئاً فشيئاً". وقد أخبر أمانو بما تعلّمه إلى رجال آخرين من خلال التجمّع الوطني للأزواج الشوفينيين الذي بدأ مع عدد من الأعضاء في العام 1999 ويُتوقّع أن ينمو ليضمّ 16,000 عضواً في اليابان هذا العام.

وقد وفّرت هذه المجموعة مركزاً للرجال للإجتماع مرّة واحدة في الشهر والتحدث عن الصعوبات التي يواجهونها مع زوجاتهم.

ويقول رئيس التجمع أمانو أنّ الرجال لا يعرفون كيف يتواصلون بشكل جيد لأنّه ليس لديهم خبرة في البدء بالعلاقات والتواصل مع الآخرين وتمّ تدريبهم فقط للعمل في مركز العمل وأن يكونوا أوفياء للشركة.

غافلون عن مشاعر النساء

يقول أمانو ورفاقه انّهم مذنبون بسبب عدم وعيهم لمشاعر زوجاتهم والمشاكل التي تظهر في زيجاتهم. وشهد أمانو على التعاسة التي يعانيها بعض الرجال المتوسطي الأعمار بعد أن تركتهم زوجاتهم.

ويضيف:" لم يعرفوا كيف يرتدون ملابسهم، أو يطبخون أو يقومون بأي شيئ لأنفسهم". وتقوم المجموعة بتقديم حوالى 460 نصيحة لمساعدة الأعضاءعلى بلوغ مستويات أرفع في التصنيف. ومن بينها أن يترك الرجل جدولاً يومياً في المنزل يُدرج عليه المشاريع كي ترى الملاحظات المعبّرة عن اهتمامه بها. أو أن يرسل لها بطاقة شكر في عيد ميلادها أو يعطيها مصروف الجيب قبل أن يوبّخها. وتتطلّب بعض النصائح مزيداً من الأعمال المنزلية المملّة.

أمّا النشاط الرئيسي للمجموعة فهو قياس مدى تحسّن تصرفاتهم مع زوجاتهم من خلال تصنيفهم في نظام يتألف من 10 نقاط. ويصنّف أمانو وأعضاء آخرون رفيعو المستوى الأعضاء الجدد. وقد صُنّف شوشي أبا، وهو رئيس تحرير في الـ64 من العمر، في المركز الثالث عندما انضمّ إلى المجموعة في وقت كانت علاقته بزوجته وابنته بدأت تتدهور. وفي ذلك الوقت، قال إنّه يتوجّب على زوجته أن تطيعه دائماً. ومنذ أن انضمّ إلى المجموعة، أجرى اصلاحات كثيرة بنفسه وحالياً يستيقظ باكراً كلّ صباح ليرى زوجته وابنته حتى أنّه يقوم بتحضير الأطباق وغسلها.

يوشيميشي إيتاهاشي، 65 سنة، هو العضو الوحيد الذي تقدّم حتى المرتبة العاشرة. ويقول إنّ السرّ لزواج ناجح يكمن في فهم مشاعر الزوجة: وحدتها، حزنها وتذمّرها. ويمكنه أن يقول لزوجته أنّه يحبّها من دون إحراج.

كاترين ماكينو كاتبة مستقلة في طوكيو. كتبت لـ" سان فرانسيسكو كرونيكلز"، " جابان تايمز" "ذي آزيان وال ستريت جورنال" و"شاينا مورنينغ بوست".

وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:


 
 戻る